ابن عطية الأندلسي
470
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
فهي صفة كضيغم وحيدر وهي قراءة الأعمش وقرأ عيسى بن عمر والأعمش بخلاف عنه بيئس كالتي قبل إلا كسر الهمزة على وزن فيعل وهذا شاذ لأنه لا يوجد فيعل في الصحيح وإنما يوجد في المعتل مثل سيد وميت وقال الزهراوي روى نصر عن عاصم بيس على مثال ميت وهذا على أنه من البوس لا أصل له في الهمز قال أبو حاتم زعم عصمة أن الحسن والأعمش قرءا بئيس الباء مكسورة والهمزة ساكنة والياء مفتوحة على مثال خديم وضعفها أبو حاتم وقرأ ابن عامر من السبعة بئس بكسر الباء وسكون الهمزة وتنوين السين المكسورة وقرأت فرقة بأس بفتح الباء وسكون الألف وقرأ أبو رجاء بائس على وزن فاعل وقرأ فرقة بيس بفتح الباء والياء والسين على وزن فعل وقرأ مالك بن دينار بأس بفتح الباء والسين وسكون الهمزة على وزن فعل غير مصروف وقرأت فرقة بأس مصروفا وحكى أبو حاتم بيس قال أبو الفتح هي قراءة نصر بن عاصم وحكى الزهراوي عن ابن كثير وأهل مكة بيس بكسر الباء ويهمز همزا خفيفا قال القاضي أبو محمد ولم يبين هل الهمزة مكسورة أو ساكنة وقوله * ( بما كانوا يفسقون ) * أي لأجل ذلك وعقوبة عليه والعتو الاستعصاء وقلة الطواعية وقوله * ( قلنا لهم ) * يحتمل أن يكون قولا بلفظ من ملك أسمعهم ذلك فكان أذهب في الإغراب والهوان والإصغار ويحتمل أن يكون عبارة عن المقدرة المكونة لهم قردة و * ( خاسئين ) * مبعدين كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد اخسأ وكما يقال للكلب اخسا ف * ( خاسئين ) * خبر بعد خبر هذا اختيار أبي الفتح وضعف الصفة وكذلك هو لأن القصد ليس التشبيه بقردة مبعدات قال القاضي أبو محمد ويجوز أن يكون * ( خاسئين ) * حالا من الضمير في * ( كونوا ) * والصفة أيضا متوجهة مع ضعفها وروي أن الشباب منهم مسخوا قردة والرجال الكبار مسخوا خنازير وروي أن مسخهم كان بعد المعصية في صيد الحوت بعامين وقال ابن الكلبي إن إهلاكهم كان في زمن داود وروي أن الناهين قسموا المدينة بينهم وبين العاصين بجدار فلما أصبحوا ليلة أهلك العاصون لم يفتح مدينة العاصين حتى ارتفع النهار فاستراب الناهون لذلك فطلع أحد الناس على السور فرآهم ممسوخين قردة تتواثب فصاح فدخلوا عليهم يعرف قرابته ويعرف القرد أيضا كذلك قرابته وينضمون إلى قرابتهم فيتحسرون قال الزجاج وقال قوم يجوز أن تكون هذه القردة من نسلهم قال القاضي أبو محمد وتعلق هؤلاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن أمة من الأمم فقدت وما أراها إلا الفأر إذا قرب لها لبن لم تشرب وبقوله صلى الله عليه وسلم في الضب وقصص هذا الأمر أكثر من هذا لكن اختصرته واقتصرت على عيونه قوله عز وجل سورة الأعراف 167